مؤسسة آل البيت ( ع )

122

مجلة تراثنا

الأسود مكانه ، فاقترح أبو أمية بن المغيرة - والد أم سلمة - أن يحكموا أول داخل عليهم من باب السلام ، فإذا بمحمد بن عبد الله دخل ، فلما رأوه قالوا : هذا الأمين رضينا . فأخبر ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الخبر ، فبسط إزاره - وفي نص آخر طلب ثوبا - ثم أخذ الحجر فوضعه فيه بيده . ثم قال : لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ، ثم رفعوه جميعا ، فلما حاذى الموضع أخذه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بيده الشريفة فوضعه في مكانه ( 1 ) . نعم ، كانت العرب تعز الرسول وتبجله ، وتقر له بالفضل والكمال ، والنبل والأمانة ، والصدق في الحديث وحسن الإدارة والسياسة ، وأنه كان لو دعاهم إلى أمر استجابوا إليه . فجاء عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه في بداية دعوته المباركة صعد الصفاء - وهو موضع بمكة - وجعل ينادي : يا بني فهر ، يا بني عدي ، يا بني عبد المطلب ، وذكر الأقرب فالأقرب حتى اجتمعوا ، ومن لم يستطع أن يخرج إليه أرسل رسولا لينظر له ما يريد . فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا في سفح هذا الجبل قد طلعت عليكم أكنتم مصدقي ؟ فقالوا بلسان واحد : نعم ، أنت عندنا غير متهم ، وما جربنا عليك كذبا قط . قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إني نذير لكم من عذاب شديد ، يا بني عبد المطلب ، ويا بني عبد مناف ، ويا بني زهرة ، ويا بني تيم ، ويا بني مخزوم وأسد ،

--> ( 1 ) أنظر : السيرة النبوية - لابن هشام 1 / 209 ، البداية والنهاية 2 / 303 ، وشرح نهج البلاغة 14 / 129 .